أحمد بن حجر الهيتمي المكي

158

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سيأبلها ببلالها وأخرج أبو الشيخ عن ابن حبان يا بني هاشم لا يأتين الناس يوم القيامة بالآخرة يحملونها على ظهورهم وتأتون بالدنيا على ظهوركم لا أغني عنكم من الله شيئا وأخرج البخاري في الأدب المفرد إن أوليائي يوم القيامة المتقون وإن كان نسب أقرب من نسب لا تأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا وأعرض في كلا عطفيه وأخرج الطبراني إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي وليس كذلك إن أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا وأخرج الشيخان عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله جهارا غير سر يقول إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين زاد البخاري لكن لهم رحم سأبلها ببلالها يعني سأصلها بصلتها ووجه عدم المنافاة كما قاله المحب الطبري وغيره من العلماء أنه لا يملك لأحد شيئا لا نفعا ولا ضرا لكن الله عز وجل يملكه نفع أقاربه وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما يملكه له مولاه كما أشار إليه بقوله غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وكذا معنى قوله لا أغني عنكم من الله شيئا أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني به الله من نحو شفاعة أو مغفرة وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل والحرص على أن يكونوا أولى الناس حظا في تقوى الله وخشيته ثم أومأ إلى حق رحمه إشارة إلى إدخال نوع طمأنينة عليهم وقيل هذا قبل علمه بأن الانتساب إليه ينفع وبأنه يشفع في إدخال قوم الجنة بغير حساب ورفع درجات آخرين وإخراج قوم من النار ولما خفي ذلك الجمع عن بعضهم حمل حديث كل سبب ونسب على أن المراد أن أمته يوم القيامة ينسبون إليه بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم وهو بعيد وإن حكاه وجها في الروضة بل يرده ما مر من استناد عمر إليه في الحرص على تزويجه بأم كلثوم وإقرار علي والمهاجرين والأنصار له على ذلك ويرده على ذلك ويرده أيضا ذكر الصهر والحسب مع السبب والنسب كما مر وغضبه لما قيل إن قرابته لا تنفع على أن في حديث البخاري ما يقتضي نسبة بقية الأمم إلى أنبيائهم فإن فيه يجيء نوح عليه السلام وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول أي رب نعم فيقول لأمته هل بلغكم . . الحديث وكذا جاء في غيره واعلم أنه استفيد من قوله في الحديث السابق إن أوليائي منكم المتقون وقوله إنما وليي الله وصالح المؤمنين أن نفع رحمه وقرابته وشفاعته للمذنبين من أهل بيته وإن لم تنتف لكن ينتفي عنهم بسبب عصيانهم ولاية الله ورسوله لكفرانهم نعمة قرب النسب إليه بارتكابهم ما يسوءه عند عرض عملهم عليه ومن ثم يعرض عمن يقول له منهم يوم القيامة يا محمد كما في الحديث السابق وقد قال الحسن بن الحسن السبط لبعض الغلاة فيهم ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن